الغزالي
100
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
21 - باب : في بيان الزكاة قال اللّه تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ « 1 » يعني يؤدّون . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من صاحب ذهب ولا فضّة لا يؤدّي منها حقّها إلا إذا كان يوم القيامة صفّحت له صفائح من نار ، فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وظهره » أي : ويوسع جسمه لها كلّها ، وإن كثرت « كلما بردت أعيدت له ، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد ، فيرى سبيله إمّا إلى الجنة ، وإمّا إلى النار » . الحديث . وقال تعالى : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ « 2 » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ويل للأغنياء من الفقراء يوم القيامة يقولون : ظلمونا حقوقنا التي فرضت عليهم . فيقول اللّه تعالى : وعزّتي وجلالي لأدنينّكم ولأباعدنّهم » ثم تلا رسول اللّه : وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ « 3 » . وروي أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم مرّ ليلة أسري به على قوم على أدبارهم رقاع ، وعلى أقبالهم رقاع ، يسرحون كما تسرح الأنعام إلى الضريع « 4 » والزقّوم « 5 » ورضف جهنم « 6 » . قال : « من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الذين لا يؤدّون صدقات أموالهم ، وما ظلمهم اللّه وما اللّه
--> ( 1 ) سورة المؤمنون ، الآية : 4 . ( 2 ) سورة التوبة ، الآيتان : 34 ، 35 . ( 3 ) سورة المعارج ، الآيتان : 24 ، 25 . ( 4 ) الضريع : نبات له شوك . ( 5 ) الزقوم : شجرة في جهنم . ( 6 ) الرضف : الحجارة المحماة على النار .